كارل بروكلمان

4

تاريخ الأدب العربي

كتابة الدواوين الحكومية إلى كتابة التاريخ ، وكثيرا ما غطت ببهرجها على وضوح العرض التاريخي ؛ ولم ينج من مثل هذا الفساد الذوقى إلا كتّاب التاريخ العام ، غير أنهم في مقابل هذا لا يبدون إلا قليلا من الاحترام أمام المنجزات العقلية لسلفهم . وفي الميادين العلمية الخالصة ظل النشاط ملحوظا بصورة كبيرة منذ أن اعتنت الدولة به في مدارسها ، منذ القرن الخامس الهجري ، فإن ظهور المدارس كان دفعة قوية ، ومؤسسها هو الوزير السلجوقى نظام الملك ، وإن وجدت قبله في نيسابور ( انظر طبقات الشافعية للسبكي 3 : 137 س 17 وما بعده ، وانظر كذلك : M . van Berchem , MateriauxI 254 - 269 . J . Pedersen , EIIII 412 ) . وفي علم الكلام وضع الغزالي ، آخر مفكري الإسلام الأحرار ، نهاية حاسمة لخصومات الحقبة السابقة . وفي الفلسفة ظهر بعض كبار المفكرين الذين تركوا أثرا في الغرب المسيحي واعترافا بهم ، أكثر مما تركوه في الشعوب الإسلامية . وقد عاشت العلوم المحضة فترة ازدهار ممتازة في الشرق على يد البيروني ، باتساع الأفق ، ودقة الملاحظة والعرض ، غير أنه لم يلبث أن غلب هنا كذلك نشاط الشراح وأصحاب المختصرات على نشاط المؤلفين . ومن الظواهر الجديدة التي لا تبعث على السرور ظهور طائفة العلماء والكتاب غير المتخصصين ، تلك الطائفة التي لم تظهر من قبل إلا في النادر ، ولكنها أصبحت بانحطاط الأدب في ازدياد مستمر . Asad Talas , L , enseignementchez les Arabes , La Madrasa Nizamiyaetson histoire , Paris 1939 . * * *